عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
181
أمالي الزجاجي
قال أبو القاسم : أمّا قوله حلق فمن حلق الرأس للنّساء على الميّت . وأما السّلق فرفع الصّوت بالبكاء والعويل . قال اللّه عزّ وجلّ : سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ « 1 » . وكذلك النّقع : رفع الصّوت بالبكاء ؛ وهذا كان منهيّا عنه في أوّل الإسلام - أعنى البكاء على الميّت - ثم رخّص فيه ما لم يكن مفرطا متجاوزا للقدر المعتاد بالصّراخ والعويل . قال عمر بن الخطاب رضوان اللّه عليه : « ما على نساء بنى المغيرة أن يهرقن على أبى سليمان من دموعهنّ ما لم يكن نقع ولا لقلقة » . فالنّقع ما ذكرنا . واللّقلقة : تحريك اللّسان والولولة . وأبو سليمان : خالد ابن الوليد بن المغيرة « 2 » . والسّلق بفتح اللام والسين : المستوى من الأرض ؛ وجمعه سلقان « 3 » . والفلق : مطمئنّ بين ربوتين ، وجمعه فلقان . [ جوابات نافع بن خليفة الغنوي لمروان بن الحكم ] أخبرنا علي بن سليمان الأخفش قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب قال : أخبرنا أبو عبد اللّه بن الأعرابىّ قال :
--> ( 1 ) الآية 19 من سورة الأحزاب . ( 2 ) هو سيف اللّه خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ، كان أحد أشراف قريش في الجاهلية ، وكانت إليه أعنة الخيل في الجاهلية ، وشهد مع كفار قريش الغزوات إلى عمرة الحديبية ، ثم أسلم قبل فتح مكة فكان دعامة عظيمة من دعائم الإسلام ، فولاه الرسول الكريم خيل المسلمين . ولما ولى أبو بكر وجهه لقتال المرتدين ثم إلى العراق ففتح الحيرة وجانبا عظيما منه ، ثم سيره إلى الشام أميرا ، فلما استخلف عمر عزله بأبى عبيدة ، فقاتل تحت إمرته إلى أن تم لهما فتحه . وتوفى سنة 21 . الإصابة والاستيعاب . ( 3 ) نظير خلق وخلقان .